
تعد السدود الضخمة من أكثر الإنجازات الهندسية إثارة للإعجاب في تاريخ البشرية. فقد بُنيت هذه المنشآت الضخمة لتوليد الكهرباء، والتحكم في الفيضانات، وتوفير المياه للري، وتخزين المياه لاستخدامها في المستقبل. وفي حين أنها تقدم فوائد لا تصدق، إلا أنها تنطوي أيضاً على تحديات كبيرة، بما في ذلك الآثار البيئية وتشريد المجتمعات. في هذه المقالة، سنستكشف أهم مشاريع السدود الضخمة في العالم ومزاياها والقضايا التي تثيرها.
1 – سد الخوانق الثلاثة، الصين
سد الخوانق الثلاثة على نهر اليانغتسي هو أكبر مشروع للطاقة الكهرومائية في العالم. تبلغ طاقته الإنتاجية 22,500 ميجاوات، وهو ما يكفي لتزويد ملايين المنازل بالطاقة. كما يساعد السد الذي اكتمل بناؤه في عام 2012 على التحكم في الفيضانات على طول نهر اليانغتسي ويحسن الملاحة من خلال جعل النهر أكثر قابلية للملاحة.
ومع ذلك، واجه المشروع انتقادات. فقد تم تشريد أكثر من 1.4 مليون شخص لإفساح المجال لبناء السد، وتسبب البناء في أضرار بيئية كبيرة. على سبيل المثال، تأثر موطن دلافين نهر اليانغتسي المهددة بالانقراض بشدة.
2 – سد جراند إنجا، جمهورية الكونغو الديمقراطية
يمكن أن يصبح سد غراند إنجا، المخطط إنشاؤه على نهر الكونغو، أكبر مشروع للطاقة الكهرومائية في العالم إذا اكتمل بناؤه. وبقدرة محتملة تبلغ 39,000 ميجاوات، يمكن أن يوفر الكهرباء لجزء كبير من أفريقيا. وتقدر تكلفة المشروع ب 100 مليار دولار.
وعلى الرغم من إمكاناته، يواجه سد جراند إنجا العديد من التحديات. حيث يشعر دعاة البيئة بالقلق من تأثيره على النظام البيئي لنهر الكونغو، وهناك مخاوف بشأن تشريد المجتمعات المحلية. ويرى بعض الخبراء أن مشاريع الطاقة اللامركزية الأصغر حجماً قد تكون أكثر فعالية وأقل ضرراً.
3 – محطة ميدوغ للطاقة الكهرومائية، الصين
تقوم الصين ببناء محطة ميدوغ للطاقة الكهرومائية على نهر يارلونغ تسانغبو في التبت. وبمجرد اكتمالها، ستكون أكبر سد لتوليد الطاقة الكهرومائية في العالم، بقدرة 60,000 ميجاوات. ومن المتوقع أن تصل تكلفة المشروع إلى 136 مليار دولار أمريكي، وأن يولد طاقة كهربائية تكفي لتزويد ملايين المنازل بالطاقة.
ومع ذلك، فإن موقع السد في منطقة نشطة زلزالياً يثير مخاوف تتعلق بالسلامة. بالإضافة إلى ذلك، يمكن أن يعطل المشروع تدفق المياه في اتجاه مجرى النهر، مما يؤثر على دول مثل الهند وبنغلاديش التي تعتمد على النهر في المياه والزراعة.
4 – سد إيتايبو، البرازيل وباراغواي
سد إيتايبو، الواقع على نهر بارانا بين البرازيل وباراغواي، هو واحد من أكثر محطات الطاقة الكهرومائية إنتاجية في العالم. تبلغ طاقته الإنتاجية 14,000 ميجاوات ويولد حوالي 103 تيراواط/ساعة من الكهرباء سنوياً. يوفر السد 15% من طاقة البرازيل و90% من طاقة باراجواي.
في حين أن سد إيتايبو هو رمز للتعاون بين البرازيل وباراغواي، إلا أنه واجه انتقادات أيضاً. فقد أدى بناء السد إلى تشريد مجتمعات السكان الأصليين وتعطيل النظم الإيكولوجية المائية، مما أثر على تجمعات الأسماك والتنوع البيولوجي.
5 – سد روغون، طاجيكستان
من المقرر أن يصبح سد روغون في طاجيكستان أطول سد في العالم، حيث يبلغ ارتفاعه 1100 قدم. وتبلغ طاقته المخطط لها 3,600 ميجاوات، ويهدف إلى توفير الكهرباء لطاجيكستان والدول المجاورة.
ومع ذلك، فقد تأخر المشروع بسبب مشاكل التمويل والمخاوف البيئية. يمكن أن يؤدي بناء السد إلى تقليل تدفق المياه في اتجاه مجرى النهر، مما يؤثر على الزراعة في بلدان مثل أفغانستان وتركمانستان وأوزبكستان.
6 – سد بايهيتان، الصين
سد بايهيتان الواقع على نهر جينشا هو ثاني أكبر مشروع للطاقة الكهرومائية في الصين، بقدرة 16,000 ميجاوات. تم الانتهاء منه في عام 2022، وهو جزء من مجمع أكبر للطاقة الكهرومائية يشمل سد الخوانق الثلاثة.
يُعد سد بايهيتان أعجوبة هندسية، حيث يتميز بأول سد خرساني مزدوج الانحناء فائق الارتفاع في العالم. ومع ذلك، وكغيره من السدود الضخمة الأخرى، فقد أثار مخاوف بشأن الأضرار البيئية وتشريد المجتمعات المحلية.
7 – سد النهضة الإثيوبي الكبير، إثيوبيا
سد النهضة الإثيوبي الكبير على النيل الأزرق هو أكبر مشروع للطاقة الكهرومائية في أفريقيا. وتبلغ طاقته الإنتاجية المخطط لها 5,150 ميجاوات، ومن المتوقع أن يولد 15,692 جيجاوات/ساعة من الكهرباء سنوياً، مما يعزز بشكل كبير إمدادات الطاقة في إثيوبيا.
ومع ذلك، فقد تسبب السد في توترات مع دول المصب مثل مصر والسودان، التي تعتمد على نهر النيل في الحصول على المياه. كما واجه سد النهضة انتقادات بسبب تأثيره على البيئة وتشريد المجتمعات المحلية.
8 – سد بيلو مونتي، البرازيل
سد بيلو مونتي على نهر زينغو في البرازيل هو واحد من أكبر مشاريع الطاقة الكهرومائية في العالم، حيث تبلغ قدرته 11,233 ميجاوات. كان السد مثيراً للجدل بسبب تأثيره على غابات الأمازون المطيرة ومجتمعات السكان الأصليين.
ويجادل المنتقدون بأن فوائد المشروع لا تفوق تكاليفه البيئية والاجتماعية. وقد أدى البناء إلى فقدان التنوع البيولوجي وتشريد آلاف الأشخاص.
9 – سد غراند كوليه، الولايات المتحدة الأمريكية
سد غراند كولي الكبير على نهر كولومبيا في ولاية واشنطن هو أحد أكبر مشاريع الطاقة الكهرومائية في الولايات المتحدة. وتبلغ قدرته 6,809 ميغاواط، ويولد حوالي 24 تيراواط ساعة من الكهرباء سنوياً، ويوفر الري لأكثر من 600,000 فدان من الأراضي الزراعية.
وفي حين أن سد غراند كولي هو شهادة على الهندسة الأمريكية، إلا أنه واجه انتقادات بسبب تأثيره على أسماك السلمون والمجتمعات الأصلية.
10 – سد كاريبا، زيمبابوي وزامبيا
سد كاريبا على نهر زامبيزي هو أحد أكبر السدود في العالم من حيث سعة تخزين المياه. يحتفظ خزانه ب 185 مليار متر مكعب من المياه، ويولد السد 1,470 ميغاواط من الكهرباء، ويزود زيمبابوي وزامبيا بالطاقة.
ومع ذلك، واجه السد تحديات، بما في ذلك المشاكل الهيكلية وتأثير تغير المناخ. وقد أثر انخفاض منسوب المياه بسبب الجفاف على توليد الطاقة وتوافر المياه.
التحديات البيئية والاجتماعية : في حين أن السدود الضخمة توفر فوائد كبيرة، إلا أنها تصاحبها تحديات خطيرة:
تدمير الموائل: تعطل السدود النظم الإيكولوجية المائية، مما يهدد تجمعات الأسماك والتنوع البيولوجي.
تشريد المجتمعات المحلية: غالبًا ما تتطلب السدود الكبيرة نقل آلاف الأشخاص، مما يؤدي إلى اضطراب اجتماعي واقتصادي.
التوترات الجيوسياسية: السدود على الأنهار المشتركة بين عدة دول يمكن أن تثير النزاعات على الموارد المائية.
قابلية التأثر بتغير المناخ: تتأثر السدود بشكل متزايد بموجات الجفاف والفيضانات الناجمة عن تغير المناخ، مما قد يقلل من كفاءتها وعمرها الافتراضي.
الخلاصة
تعد السدود الضخمة إنجازات هندسية مذهلة غيرت إنتاج الطاقة وإدارة المياه في جميع أنحاء العالم. فهي توفر الطاقة النظيفة وتتحكم في الفيضانات وتدعم الزراعة. ومع ذلك، لا يمكن تجاهل تكاليفها البيئية والاجتماعية.
وبينما يتجه العالم نحو الطاقة المتجددة، من المهم تحقيق التوازن بين فوائد السدود الضخمة والممارسات المستدامة والحلول العادلة للمجتمعات المتضررة. من خلال التعلم من المشاريع السابقة وتبني التقنيات الجديدة، يمكننا ضمان مساهمة السدود الضخمة المستقبلية في مستقبل أنظف وأكثر استدامة.