رياضة

رسمياً | المغرب بطل كأس أمم إفريقيا 2025 بعد قرار الكاف التاريخي — هل تلجأ السنغال إلى محكمة الطاس؟

في منعطف تاريخي غير مسبوق في عالم كرة القدم الإفريقية، أصدر مجلس استئناف الاتحاد الإفريقي لكرة القدم (الكاف) مساء اليوم الثلاثاء قراراً زلزالياً: سُلب لقب كأس أمم إفريقيا 2025 من السنغال، وأُعلن المغرب فائزاً بالمباراة النهائية بنتيجة 3-0، في انعكاس دراماتيكي غير مسبوق في تاريخ البطولة الإفريقية العريقة.


كيف بدأت القصة؟ ليلة الفوضى في الرباط

جاء هذا الحكم على خلفية مشاهد فوضوية عاشها نهائي الرباط يوم 18 يناير 2026 في ملعب الأمير مولاي عبد الله، حين غادر لاعبو السنغال أرض الملعب احتجاجاً خلال الوقت الإضافي، مما دفع الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم إلى تقديم طعن رسمي.

نشأ الخلاف عن لحظة توتر حادة في أواخر المباراة، حين منح الحكم المغرب ركلة جزاء إثر مراجعة تقنية الفيديو (الفار) بعد حادثة تورّط فيها براهيم دياز، فأشعل هذا القرار فتيل الاحتجاج، وأصدر المدرب باب تياو أوامره للاعبيه بمغادرة الملعب مُوقِّفاً المباراة. وبعد توقف دام نحو 16 دقيقة، عاد المنتخب السنغالي وأكمل المباراة، لتنتهي بهدف باب غاي في الوقت الإضافي وتتوّج السنغال بطلةً.

لكن ما جرى على أرض الملعب لم يكن نهاية القصة — بل كان بدايتها.


مسار القضية: ثلاث محطات قانونية

المحطة الأولى — لجنة الانضباط:

أصدرت لجنة انضباط الكاف عقوبات طالت الطرفين؛ إذ صدر بحق مدرب السنغال باب تياو إيقاف خمس مباريات وغرامة مالية، فيما أُوقف اللاعبان إليمان نداي وإسماعيلا سار لمباراتين بسبب تصرفاتهما غير اللائقة تجاه الحكم. كما غُرِّم الاتحاد السنغالي لكرة القدم بـ615 ألف دولار جراء مخالفات انضباطية متعددة، في حين نالت الجامعة الملكية المغربية غرامات بلغت 315 ألف دولار. والأهم أن لجنة الانضباط رفضت طلب الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم بتطبيق المادتين 82 و84 من لوائح الكان، أي رفضت إعلان خسارة السنغال للمباراة.

المحطة الثانية — موقف الاتحاد السنغالي:

أعلن الاتحاد السنغالي لكرة القدم رسمياً أنه لن يطعن في العقوبات الانضباطية التي فرضها الكاف عليه، مُفيداً في بيان رسمي بأنه “أحاط علماً” بقرار لجنة الانضباط ومُقرِّراً عدم السعي إلى أي استئناف، في إشارة إلى رغبته في طيّ الصفحة والمضي قُدُماً.

المحطة الثالثة — استئناف الجامعة الملكية المغربية:

في المقابل، طعنت الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم في القرار الانضباطي، مؤكدةً أن الأحكام الأولية لم تعكس بشكل كامل جسامة ما جرى على أرض الملعب، ومطالبةً بتطبيق المادتين 82 و84 من لوائح كأس أمم إفريقيا بشكل كامل.


تفاصيل قرار مجلس الاستئناف

أصدر مجلس استئناف الكاف اليوم جملة من القرارات:

في شأن اللقب والنتيجة: قبل مجلس الاستئناف استئناف الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم شكلاً وموضوعاً، وألغى قرار لجنة الانضباط، وأعلن أن سلوك منتخب السنغال يندرج ضمن مقتضيات المادتين 82 و84 من لوائح الكان، وأن الاتحاد السنغالي لكرة القدم من خلال سلوك منتخبه قد خرق المادة 82. وعليه تم تسجيل نتيجة المباراة 3-0 لصالح الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم.

في شأن اللاعب إسماعيل الصيباري: قُبل الاستئناف جزئياً وعُدِّلت العقوبة إلى إيقاف مباراتين رسميتين مع وقف تنفيذ مباراة واحدة، كما أُلغيت الغرامة المالية البالغة 100 ألف دولار.

في شأن العقوبات المفروضة على الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم: أكد مجلس الاستئناف مسؤولية الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم عن سلوك جامعي الكرات مع تخفيض الغرامة إلى 50 ألف دولار، والإبقاء على غرامة 100 ألف دولار المتعلقة بالتدخل في محيط تقنية الفيديو، وتخفيض غرامة حادثة الليزر إلى 10 آلاف دولار.


السؤال الأهم: هل هذا هو القرار النهائي؟ أم ستلجأ السنغال إلى محكمة الطاس؟

هذا هو السؤال الذي يشغل بال الجميع الآن، والجواب يستوجب التفصيل.

على مستوى الكاف: المغرب بطل نهائي ورسمي

قرار مجلس استئناف الكاف هو أعلى درجات التقاضي داخل منظومة الكاف. لا توجد هيئة تقاضٍ أخرى داخل الكاف يمكن اللجوء إليها. المغرب بطل رسمي اعتباراً من الآن بلا منازع على المستوى الإفريقي.

على مستوى محكمة الطاس: ممكن نظرياً لكن صعب عملياً

يحق نظرياً لأي اتحاد الطعن في قرارات الكاف أمام محكمة التحكيم الرياضي الدولية — محكمة الطاس — في لوزان بسويسرا. غير أن هذا الخيار يواجه عقبات جوهرية:

أولاً، الاتحاد السنغالي لكرة القدم سبق أن تنازل عن حقه في الطعن في القرار الانضباطي الأول ومضى قُدُماً بشكل طوعي، مما يُضعف موقفه القانوني ويُظهره متناقضاً إن قرر اليوم الطعن في قرار مجلس الاستئناف.

ثانياً، الوقائع موثّقة وغير متنازع عليها. مغادرة الملعب حدثت أمام الملأ وسُجِّلت بالصوت والصورة، والمادة 84 من لوائح الكان صريحة في العقوبة المترتبة على هذا الفعل، مما يجعل الطعن في التطبيق أمراً عسيراً.

ثالثاً، محكمة الطاس نادراً ما تُلغي قرارات الهيئات الرياضية في تطبيق لوائحها الداخلية، لا سيما حين تكون الوقائع ثابتة وغير متنازع عليها.

رابعاً، لم يصدر حتى الآن أي تصريح رسمي من الاتحاد السنغالي لكرة القدم يُشير إلى نية اللجوء إلى محكمة الطاس، وكان موقفه السابق يميل إلى القبول والمضي قُدُماً نحو التحضير لكأس العالم 2026.

https://www.cafonline.com/news/caf-appeal-board-media-statement

الوسوم: المغرب